الجدران الأسمنتية تقطع أوصال القدس
نقلا عن الشروق
إسرائيل تعزل الأحياء الفلسطينية وتعمق المعاناة اليومية لقاطنيها.. والتنقلات الداخلية تستغرق مددا طويلة بسبب سياسات «العقاب الجماعى»
خليل تكفجى: القدس الغربية تعيش فى القرن الـ21 والشرقية مازالت فى القرن الـ15
يركن أبو عمرو سيارته السوداء عند مدخل حى جبل المكبر ويسير على قدميه فى اتجاه مدرسة ابنه الواقعة بعد حاجز أسمنتى إسرائيلى جديد نصب فى وسط الحى، قبل أن ينفجر غاضبا منددا بـ«التمييز» و«العقاب الجماعى» المفروض على سكان القدس الشرقية المحتلة.
ويقول أبو عمرو «34 عاما» لوكالة الصحافة الفرنسية: «استغرق الطريق أكثر من أربعين دقيقة للوصول إلى المدرسة بدلا من أربع دقائق، وتأخرت على موعد لدى طبيب الأطفال، كل هذه الإغلاقات والعقابات الجماعية تجسد تمييزا بحد ذاته».
ويضيف «القدس تدفع ثمنا باهظا فى الوقت الحالى. يعتقد الإسرائيليون بأن القوة والمزيد من القوة ستجلب الخلاص، لكن المزيد من القوة سيؤدى فى الواقع إلى مزيد من العنف».
واندلعت فى الأول من أكتوبر هبة شعبية فى القدس الشرقية والضفة الغربية ما لبثت أن امتدت إلى قطاع غزة. وفى محاولة لمنع تنفيذ هجمات فى القدس، أقامت إسرائيل حواجز عند مداخل الأحياء الفلسطينية وبدأت ببناء جدار أسمنتى من مكعبات ضخمة تفصل بين حى جبل المكبر الذى يتحدر منه عدد من منفذى الهجمات على الإسرائيليين، وحى الاستيطان اليهودى أرمون هانتسيف.
قرب الجدار الذى كتب عليه باللغة العبرية «حاجز شرطة موقت»، توقفت حافلة صغيرة تنتظر ركابا لتقلهم إلى حاجز آخر عند مدخل الحى.
ويقول سائق الحافلة طارق عويسات «24 عاما» «انقسمت خدمة الحافلات فى الحى، أنا اقوم بنقل الركاب مسافة 500 متر إلى حاجز آخر حيث تنتظرهم حافلة تقلهم إلى باب العمود». ويقطع الفلسطينيون الحواجز سيرا على الأقدام.
ويضيف «فى العادة يحتاج الناس إلى 25 دقيقة للوصول من هنا إلى باب العمود «وسط المدينة» والآن مع الحواجز والتفتيش هم بحاجة إلى ساعة أو ساعة ونصف. لقد ازدادت حياتهم صعوبة وتعقيدا». ويسأل بحدة «ماذا يعنى الجدار سوى أنهم يريدون عزل المنطقة؟».
عند مدخل حى العيسوية المكتظ فى القدس الشرقية المحتلة، يقف أفراد من حرس الحدود الإسرائيليين المدججين بالسلاح على حاجز يفتشون سكان الحى الخارجين منه ويطلبون منهم رفع قمصانهم وخلع أحذيتهم. كما يفتحون حقائب السيدات ويفتشونها بدقة قبل السماح لهن بالمرور.
ويقول الطالب الجامعى فى إدارة الأعمال مؤمن رابى «19 عاما» لدى الانتهاء من تفتيشه بغضب وهو ينتظر الحافلة التى ستقله إلى وسط المدينة «نتأخر فى كل يوم عن الجامعات وعن المدارس وعن كل شىء، هذا ظلم لكل سكان العيسوية».
ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطينى فى القدس الشرقية التى احتلتها إسرائيل فى حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها إليها فى خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولى. كما يوجد نحو 200 ألف مستوطن إسرائيلى يعيشون فى الأحياء الاستيطانية المحيطة بالمدينة.
وتضاف المعاناة نتيجة الإجراءات الأمنية الجديدة إلى الوضع الصعب الذى يعانى منه سكان القدس الشرقية الفلسطينيون فى ظل الاحتلال الإسرائيلى. ويقول أبو عمرو «البنية التحتية فى القدس معدومة. ندفع كل الضرائب وكل المخالفات ولكن لا يوجد أى اهتمام بنا فى مجالات الصحة والتعليم. حتى الأمان الوظيفى معدوم، ولا نملك أقل الحقوق المجتمعية».
على الرصيف المقابل لمستوطنة التلة الفرنسية الواقعة فى وسط القدس الشرقية، ينهمك عامل من بلدية القدس الإسرائيلية بالتنظيف. على بعد أمتار من الرصيف النظيف والحدائق الخضراء والشوارع المعبدة، شوارع متعرجة وحاويات مليئة بالقمامة فى الأحياء الفلسطينية.
ويقول مدير دائرة الخرائط فى جمعية الدراسات العربية فى القدس، خليل التفكجى لوكالة فرانس برس «القدس الغربية تعيش فى القرن الواحد والعشرين بينما تعيش القدس الشرقية فى القرن الخامس عشر».
خليل تكفجى: القدس الغربية تعيش فى القرن الـ21 والشرقية مازالت فى القرن الـ15
يركن أبو عمرو سيارته السوداء عند مدخل حى جبل المكبر ويسير على قدميه فى اتجاه مدرسة ابنه الواقعة بعد حاجز أسمنتى إسرائيلى جديد نصب فى وسط الحى، قبل أن ينفجر غاضبا منددا بـ«التمييز» و«العقاب الجماعى» المفروض على سكان القدس الشرقية المحتلة.
ويقول أبو عمرو «34 عاما» لوكالة الصحافة الفرنسية: «استغرق الطريق أكثر من أربعين دقيقة للوصول إلى المدرسة بدلا من أربع دقائق، وتأخرت على موعد لدى طبيب الأطفال، كل هذه الإغلاقات والعقابات الجماعية تجسد تمييزا بحد ذاته».
ويضيف «القدس تدفع ثمنا باهظا فى الوقت الحالى. يعتقد الإسرائيليون بأن القوة والمزيد من القوة ستجلب الخلاص، لكن المزيد من القوة سيؤدى فى الواقع إلى مزيد من العنف».
واندلعت فى الأول من أكتوبر هبة شعبية فى القدس الشرقية والضفة الغربية ما لبثت أن امتدت إلى قطاع غزة. وفى محاولة لمنع تنفيذ هجمات فى القدس، أقامت إسرائيل حواجز عند مداخل الأحياء الفلسطينية وبدأت ببناء جدار أسمنتى من مكعبات ضخمة تفصل بين حى جبل المكبر الذى يتحدر منه عدد من منفذى الهجمات على الإسرائيليين، وحى الاستيطان اليهودى أرمون هانتسيف.
قرب الجدار الذى كتب عليه باللغة العبرية «حاجز شرطة موقت»، توقفت حافلة صغيرة تنتظر ركابا لتقلهم إلى حاجز آخر عند مدخل الحى.
ويقول سائق الحافلة طارق عويسات «24 عاما» «انقسمت خدمة الحافلات فى الحى، أنا اقوم بنقل الركاب مسافة 500 متر إلى حاجز آخر حيث تنتظرهم حافلة تقلهم إلى باب العمود». ويقطع الفلسطينيون الحواجز سيرا على الأقدام.
ويضيف «فى العادة يحتاج الناس إلى 25 دقيقة للوصول من هنا إلى باب العمود «وسط المدينة» والآن مع الحواجز والتفتيش هم بحاجة إلى ساعة أو ساعة ونصف. لقد ازدادت حياتهم صعوبة وتعقيدا». ويسأل بحدة «ماذا يعنى الجدار سوى أنهم يريدون عزل المنطقة؟».
عند مدخل حى العيسوية المكتظ فى القدس الشرقية المحتلة، يقف أفراد من حرس الحدود الإسرائيليين المدججين بالسلاح على حاجز يفتشون سكان الحى الخارجين منه ويطلبون منهم رفع قمصانهم وخلع أحذيتهم. كما يفتحون حقائب السيدات ويفتشونها بدقة قبل السماح لهن بالمرور.
ويقول الطالب الجامعى فى إدارة الأعمال مؤمن رابى «19 عاما» لدى الانتهاء من تفتيشه بغضب وهو ينتظر الحافلة التى ستقله إلى وسط المدينة «نتأخر فى كل يوم عن الجامعات وعن المدارس وعن كل شىء، هذا ظلم لكل سكان العيسوية».
ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطينى فى القدس الشرقية التى احتلتها إسرائيل فى حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها إليها فى خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولى. كما يوجد نحو 200 ألف مستوطن إسرائيلى يعيشون فى الأحياء الاستيطانية المحيطة بالمدينة.
وتضاف المعاناة نتيجة الإجراءات الأمنية الجديدة إلى الوضع الصعب الذى يعانى منه سكان القدس الشرقية الفلسطينيون فى ظل الاحتلال الإسرائيلى. ويقول أبو عمرو «البنية التحتية فى القدس معدومة. ندفع كل الضرائب وكل المخالفات ولكن لا يوجد أى اهتمام بنا فى مجالات الصحة والتعليم. حتى الأمان الوظيفى معدوم، ولا نملك أقل الحقوق المجتمعية».
على الرصيف المقابل لمستوطنة التلة الفرنسية الواقعة فى وسط القدس الشرقية، ينهمك عامل من بلدية القدس الإسرائيلية بالتنظيف. على بعد أمتار من الرصيف النظيف والحدائق الخضراء والشوارع المعبدة، شوارع متعرجة وحاويات مليئة بالقمامة فى الأحياء الفلسطينية.
ويقول مدير دائرة الخرائط فى جمعية الدراسات العربية فى القدس، خليل التفكجى لوكالة فرانس برس «القدس الغربية تعيش فى القرن الواحد والعشرين بينما تعيش القدس الشرقية فى القرن الخامس عشر».